أبو الهدى الكلباسي

65

سماء المقال في علم الرجال

وصاحب الطاق ( 1 ) ، والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر ، أنه صاحب هذا الأمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس عنده ، وذلك أنهم رووا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( إن الأمر في الكبير ، ما لم يكن به عاهة ) فدخلنا عليه نسأله عما كنا نسأل عنه أباه فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟ فقال : ( في مائتين خمسة ) . فقلنا : في مائة ؟ فقال : ( درهمان ونصف ) . فقلنا : والله ما تقول المرجئة هذا ! فرفع يده إلى السماء ، فقال : ( والله ما أدري ما تقول المرجئة ) . قال : فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه ولا إلى من نقصد ؟ نقول إلى المرجئة ؟ إلى القدرية ؟ إلى الزيدية ؟ إلى المعتزلة ؟ إلى الخوارج ؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده ، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور ، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر عليه السلام عليه ، فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم . فقلت للأحول : تنح ، فإني خائف على نفسي وعليك ، وإنما يريدني

--> ( 1 ) هو محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة البجلي ، مولى الأحول ، أبو جعفر ، يلقب بمؤمن الطاق ، ويلقبه المخالفون شيطان الطاق . . . روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام . . . فأما منزلته في العلم وحسن الخاطر فأشهر . رجال النجاشي : 325 رقم 886 . قال الشيخ : كان ثقة ، متكلما ، حاذقا ، حاضر الجواب . الفهرست : 131 رقم 583 .